يقترب مجلس الشورى من تعديل نظام العمل لصالح تحديد نسبة في توطين الوظائف القيادية بعد أن أوصت لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في نهاية شعبان عام 1441 بالموافقة على مقترح الأعضاء محمد الجرباء وفيصل الفاضل وغازي بن زقر وعبدالله الخالدي، المفضي إلى تعديل الفقرة الثانية من المادة 26 من نظام العمل لكي لا تقل نسب العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن 75 % من مجموع عماله، وكذلك في الوظائف القيادية، وللوزير في حالة عدم توافر الكفايات الفنية أو المؤهلات الدراسية، أو تعذر إشغال الوظائف بالمواطنين أن يخفض هذه النسبة مؤقتا، وتحدد اللائحة الوظائف القيادية.
ويتصدى المجلس بذلك لاستحواذ العمالة الوافدة على نسبة كبيرة من المناصب العليا والوظائف القيادية في القطاع الخاص استحواذا شبه كامل في بعض القطاعات المحورية في الاقتصاد السعودي وهو ما يمثل تهديدا حقيقياً لبرامج ومبادرات التوطين، ويؤثر ذلك في بقاء واستمرار العاملين السعوديين في العمل وبالتالي تنقلهم من عمل إلى آخر وهذا لن يؤدي على المدى القريب أو البعيد لاكتساب الشباب السعودي لخبرات وظيفية في مجال معين يمكن من خلاله ترقيهم لمناصب أفضل في المنشأة.
إلزام الشركات والمؤسسات بتوطين 75 % من الوظائف القيادية
وحسب تقرير الأعضاء أصحاب المقترح فرؤية المملكة تهدف إلى تخفيض نسبة البطالة إلى 7 % وتوفير بيئة العمل المناسبة للمواطن السعودي، وبناء مؤسسات تجارية وشركات عملاقة بالتعاون مع القطاع الخاص، إضافة إلى دعم الشركات العائلية التقليدية إلى تطوير قياداتها وحوكمتها والتوسع في نطاق عملها ودعم منظومة الأعمال والصناعة في المملكة من خلال مؤسسات صغيرة ومتوسطة يقودها جميعاً شباب وشابات سعوديين يمتلكون القدرة والطموح والمؤهلات لذلك، وبالتالي فإن سياسة العمل والعمال في المملكة ترى ضرورة العمل على الاستثمار في شباب وشابات الوطن في المرحلة القادمة من خلال تدريبهم وتأهيلهم لدعم وتلبية احتياجات سوق العمل.
ويؤكد تقرير المقترح الذي حصلت عليه “الرياض” أن دخول كوادر سعودية للوظائف القيادية بشكل أوسع سيكون تأثيره على زيادة توطين الوظائف الأقل مستوى في نفس المنشأة، وسيساهم في تشجيع توظيف السعوديين بشكل أكبر في القطاع الخاص بشكل عام وفي الوظائف القيادية بشكل خاص لما فيها من تحقيق للذات والانجاز ودخل أفضل من خلال الرواتب والبدلات التي يمنحها القطاع الخاص للقيادات المتميزة التي تحقق النجاح والربح للمنشأة، وسيسهم هذا المقترح في المستقبل القريب في زيادة التوطين في بقية المستويات الأدنى بالصورة الصحيحة لأن القيادات السعودية ستكون حريصة على تدريب وتأهيل الشباب السعودي للانخراط في العمل في القطاع الخاص.
ويأتي هذا المقترح تأكيدا على قرار مجلس الشورى الصادر في منتصف رمضان عام 1436هـ على التقرير السنوي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية وينص القرار على التعاون مع الجهات ذات العلاقة، لوضع استراتيجية لتحفيز توطين الوظائف القيادية في القطاع الخاص، ويرى أعضاء الشورى الفاضل والجرباء وابن زقر والخالدي أن التوطين الكمي للوظائف التنفيذية والعمالة لم يساهم في خفض نسبة البطالة وفق المخطط له في المبادرات والقرارات التي تنتهجها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وبالتالي سيكون تعديلهم المقترح رافداً مهما للتوطين في القطاع الخاص.
وأشار الأعضاء إلى قيام صندوق الموارد البشرية بإنشاء أكاديمية القيادة وبرنامج دعم توظيف السعوديين في القطاع الخاص في الرابع من شهر ربيع الأول عام 1440، كما أن وضع نسبة لتوطين الوظائف القيادية بنسبة لا تقل عن 75 % سيساهم في حرص أصحاب الشركات والمؤسسات ومجالس إدارتها على وضع خطط عملية منهجية لاستقطاب وتأهيل وتوجيه طاقات الشباب والشابات السعوديين وبناء قدراتهم المهنية والفنية وبناء الخبرة لديهم في القيادة والإدارة الاستراتيجية خلال مدة زمنية محددة ومدروسة بغرض الإحلال الممنهج لهم تمهيداً للاستغناء عن نسبة كبيرة من القيادات غير السعودية خاصة غير القادرة على تبني منهج صادق وجاد في تدريب وصقل الجيل الجديد من القياديين السعوديين مع الحفاظ على نسبة 25 % من القياديين غير السعوديين المشهود لهم كنموذج لأفضل الممارسات العالمية في تخصصاتهم، إضافة إلى شغفهم لنقل خبراتهم للشباب السعودي.
التدرج في الاستغناء عن القيادات العاجزة عن تبني منهج جاد لتأهيل السعوديين